فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 58

ظهر صوتها وإذا بها تسأل أبيها مًاء، فيهرول ذلك الأب ويأتي لها بماء فيسألها: ماذا تريدين يا بنية؟ فتقول: يا أبتي قل آمين، فيتلعثم الأب من شدة الفرح وكان يظن أنها ستودعه بدعاء الحفظ لحاله فيقول في لهفة آمين، فتخرجها المسكينة بزفرات آخر اللحظات وتقول: أسأل الله يا أبتي مثل ما حرمتني من الزواج أن لا يريحك ريح الجنة.

وتودع الحياة الدنيا بعد هذه الكلمة البائسة، ورأيت حالًا مأسوية بأبيها عظيمة جدًا أخذت العبرات تخنقه وبدأ يجهش بالبكاء لكن في وقت لا ينفع فيه العبرات ولا يغني فيه العويل.

ووالله يا أبتي وإن عزيت في خاطري إلا أن مأساتي قد تغلب عليَّ عند موتي فلا أجد ما أكافئك به غير هذا الدعاء الذي سمعت.

يا أبتي:

بأي ذنب أبقى في بيتك ندًا لدودًا للفطرة السليمة؟

يا أبتي:

إن بقاءك حجر عثرة في سبيل زواجي يدخلك ضمن حديث رسولك الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» . وما أدري يا أبتي كيف يكون حالك وأنت محروم من الجنة بعيد عنها؟.

يا أبتي:

مرت حياتي سنوات عجاف وأنا لا زلت أثمن قدر العرض والشرف وأسعى جاهدة في لباس الحشمة والستر وأخشى يا أبتي إن طال بي زمان على هذه الحالة أن أتنازل عن هذه المعاني وألقي بها خلف ظهري وحينها حفنة المرتب الذي تريده لن تدمل عار وجهك عن الناظرين إليه.

يا أبتي:

الحياة كلها آيلة إلي الزوال ولن يبقي أجمل من المعروف شيء، ولئن حاولت يا أبتي حرماني من لذة هذه الحياة فسيكون بيني وبينك لقاء أحوج ما تكون فيه إلي الحسنات، ووالله يا أبتي إن كتب الله بيني وبينك لقاء في ذلك اليوم فلن أتنازل عن شيء من هذه الحقوق بل والله سأكون أول خصيم لك يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت