فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

وتقطع النعم الواصلة فتزيل الحاصل، وتمنع الواصل، فإن نعم الله ما حُفظ موجودها بمثل طاعته، ولا استُجلب مفقودها بمثل طاعته، فإن ما عنده لا يُنال إلا بطاعته، فإذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها، وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى

عصاه بها.

52-أنها تباعد عن العبد وليه وأنفع الخلق له وأنصحهم له ومن سعادته في قربه منه:

وهو الملك الموكل به، وتدني منه عدوه وأغش الخلق له، وأعظمهم ضررًا له، وهو الشيطان. فإن العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية حتى إنه يتباعد عنه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة.

53-أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه وآخرته:

فإن الذنوب هي أمراض متى استحكمت قتلت ولابد، وكما أن البدن لا يكون صحيحًا إلا بغذاء يحفظ قوته، واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والأخلاط الردية التي متى غلبت عليه أفسدته، وحمية يمتنع بها مما يؤذيه ويخشى ضرره فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان، والأعمال الصالحة تحفظ قوته، واستفراغ بالتوبة النصوح تستفرغ بها المواد الفاسدة والأخلاط الردية منه. والذنوب تستجلب المواد المؤذية وتوجب التخليط المضاد للحمية وتمنع الاستفراغ بالتوبة النصوح.

54-الختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار والإقفال على القلوب:

وجعل الأكنة عليها والرين عليها والطبع وتقليب الأفئدة والأبصار والحيلولة بين المرء وقلبه وإغفال القلب عن ذكر الرب.

55-أنها تثبط عن الطاعة وتُبعد عنها.

56-أنها تجعل القلب أعمى أصم أبكم تجعله أصم:

لا يسمع الحق، وأبكم لا ينطق به، وأعمى لا يراه، فتصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كالنسبة بين أذن الأصم والأصوات، وعين الأعمى والألوان، ولسان الأخرس والكلام: { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج: 46] .

57-الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت