فهرس الكتاب
فإن لم تعمه أضعفت بصيرته ولابد، فإذا عمي القلبي وضعف فاته من معرفة الهدى وقوته، على تنفيذه في نفسه وفي غيره بحسب ضعف بصيرته وقوته فمعلوم أن المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي، وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه بل قد يتوارد على القلب حتى ينعكس إدراكه كما ينعكس سيره، فيدرك الباطل حقًا والحق باطلًا والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا فينتكس في سيره ويرجع عن سفره إلى الله والدار الآخرة إلى سفره إلى مستقر النفوس المبطلة.
49-أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه:
وجيش يقويه به على حربه. وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين ولا ينام عنه ولا يغفل عنه، لا يدع أمرًا يكيده به ويقدر على إيصاله إليه إلا أوصله إليه ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الجن وغيرهم من شياطين الإنس.
50-أنها تنسي العبد نفسه:
وإذا نسي نفسه أهملها وأفسدها وأهلكها قال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [الحشر: 19] فعاقب سبحانه من نسيه عقوبتين:
إحداهما: أنه سبحانه نسيه، والثانية: أنه أنساه نفسه ونسيانه سبحانه للعبد إهماله وتركه وتخليه عنه وإضاعته فالهلاك أدنى إليه من اليد للفم، وأيضًا ينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها، وأيضًا ينسيه أمراض نفسه وقلبه وآلامها فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول به إلى الفساد والهلاك، فهو مريض مثخن بالمرض ومرضه مترام به إلى التلف ولا يشعر بمرضه ولا يخطر بباله مداواته وهذا من أعظم العقوبة العامة والخاصة.
51-أنها تزيل النعم الحاضرة: