فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 29

في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه: 124] فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله.

المخرج من هذه العقوبات

ولا تتم للإنسان السلامة المطلقة حتى يسلم من خمسة أشياء:

من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السُّنَّة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذكر، وهوى يناقض التجريد والإخلاص يعمُّ.

وهذه الخمسة حجب عن الله، وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفرادًا لا تحصر، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع له منها؛ فإن الصراط المستقيم يتضمن علومًا وإرادات وأعمالًا وتروكًا ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد وقد لا يعلمها، وقد يكون ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه، وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه وهو الصراط المستقيم وإن عجز عنه، وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده، كسلًا وتهاونًا، أو لقيام مانع وغير ذلك وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله، وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الإخلاص، وقد لا يقوم، وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم، وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد يصرف قلبه عنه، وهذا كله واقع سار في الخلق فمستقل ومستكثر؛ وليس في طباع العبد الهداية إلى ذلك بل متى وُكِلَ إلى طباعه حيل بينه وبين ذلك كله وهذا هو الإركاس الذي أركس الله به المنافقين بذنوبهم، فأعادهم إلى طباعهم وما خلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت