فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره، ونهيه وأمره، فيهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بفضله ورحمته، وجعله الهداية حيث تصلح، ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم بعدله وحكمته. فمن أعظم عقوبات الذنوب الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة.

فانظر إلى الآخرة كأنها رأي عين وتأمل حكمة الله سبحانه في الدارين تعلم حينئذ علمًا يقينًا لا شك فيه أن الدنيا مزرعة الآخرة وعنوانها وأنموذجها وأن منازل الناس فيها من السعادة والشقاوة على حسب منازلهم في هذه الدار في الإيمان والعمل الصالح وضدهما وبالله التوفيق.

الدواء:

الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن.

وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:

أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكنه قد يخففه وإن كان ضعيفًا.

الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغني حذر عن قدر والدعاء ينفع مما ينزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يسأل الله يغضب عليه» [2] .

أخي المسلم:

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/234) من حديث معاذ - رضي الله عنه - ، والترمذي (3780) - تحفة - عن ابن عمر - رضي الله عنه - ، دون قوله «وإن البلاء لينزل..» ، وأخرجه بتمامه الحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها. وحسَّنه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع (7739) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (2/442) ، والترمذي (3597) - تحفة - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وصححه الشيخ الألباني، صحيح الجامع (2418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت