* وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى مَن عصيت.
* وقال محمد بن سيرين: إنه لما ركبه الدِّين اغتم لذلك فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة.
وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب، وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال وقد يتأخر تأثيره فينسى ويظن العبد أن لا يغير بعد ذلك، وسبحان الله ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق؟ وكم أزالت من نعمة؟ وكم جلبت من نقمة؟ وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء فضلًا عن الجهال؟ ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين، كما ينقض السهم، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدَّغل.
عقوبات الذنوب والمعاصي
للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله فمنها [1] :
1-حرمان العلم:
فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية.
2-حرمان الرزق:
وفي المسند «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» [2] فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي.
3-وحشة في القلب:
وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلًا ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة. وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام، فلو لم تترك الذنوب إلا حذرًا من وقوع الوحشة لكان العاقل حريًا بتركها.
4-وحشة تحصل بينه وبين الناس:
(1) ترقيم هذه العقوبات من معد الكتاب ليسهل حصرها وتنفيذها.
(2) مسند الإمام أحمد (5/280، 282) من حديث ثوبان - رضي الله عنه - .