ولاسيما أهل الخير منهم فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُد منهم ومن مجالستهم، وحُرم بركة الانتفاع بهم، وقرب من جند الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشًا من نفسه.
5-تعسير أموره عليه:
فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقًا دونه أو متعسرًا عليه.
وهذا كما أن من اتقى الله جعل من أمره يسرًا، فمن عطل التقوى جع له من أمره عسرًا، ويالله العجب كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه وطرقها معسرة عليه وهو لا يعلم من أين أُتي؟
6-ظلمة يجدها في قلبه:
حقيقة يحس بها كما يحس ظلمة الليل البهيم إذا ادلَهَمَّ، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سوادًا فيه يراه كل أحد.
7-المعاصي توهن القلب والبدن:
أما وهنها للقلب فأمر ظاهر بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية، وأما وهنها للبدن فإن المؤمن قوته في قلبه وكلما قوي قلبه قوي بدنه، وأما الفاجر فإنه وإن كان قوي البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة فتخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه.
8-حرمان الطاعة:
فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها.
9-تقصر العمر وتمحق بركته ولابد: