فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور ينقصه. فإذا أعرض العبد عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غِبَّ إضاعتها يوم يقول: { يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي } [الفجر: 24] . فلا يخلو إما أن يكون له مع ذلك تطلع إلى مصالحه الدنيوية والأخروية أو لا، فإن لم يكن له تطلع إلى ذلك فقد ضاع عليه عمره كله، وذهبت حياته باطلًا، وإن كان له تطلع إلى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق، وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب اشتغاله بأضدادها وذلك نقصان حقيقي من عمره.
10-أن المعاصي تزرع أمثالها:
ويولد بعضها بعضًا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر عينه، ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاق صدره، وأعيت عليه مذاهبه حتى يعاودها حتى أن كثيرًا من الفساق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها ولا داعية إليها إلا لما يجد من الألم بمفارقتها.
11-أنها تضعف القلب عن إرادته:
فتقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير وقلبه معقود بالمعصية، مصر عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك.
12-أنه ينسلخ من القلب استقباحها: