فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 29

قال أبو هريرة: إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم. وقال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة، وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.

وقال عكرمة: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم.

فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يبوء بلعنه من لا ذنب له.

17-أن المعصية تورث الذل ولابد:

فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } [فاطر: 10] . أي فليطلبها بطاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله.

وكان من دعاء السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.

وقال الحسن البصري: إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، إن ذلك المعصية لا يفارق قلوبهم، أبي الله إلا أن يُذل من عصاه.

18-أن المعاصي تفسد العقل:

فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولابد، وإذا طفئ نوره ضعف ونقص.

قال بعض السلف: ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله وهذا ظاهر؛ فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الرب تعالى، أو تحت قهره، وهو مطلع عليه، وفي داره وعلى بساطه، وملائكته شهود عليه ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم؟؟

19-أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين:

كما قال بعض السلف في قوله تعالى: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14] قال: هو الذنب بعد الذنب.

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب.

وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت