فهرس الكتاب
وإن من أهداف هذا الفصل من هذه الرسالة هو فضح مكر الماكرين من الملبسين والمضللين الذين يرفعون عقيرتهم بمكافحة الإرهاب، وادعاؤهم حماية أمن الناس وسلامتهم، موظفين هذا المكر في محاربة المصلحين الذين يدعون إلى توحيد الله عز وجل،وتعبيد الناس لرب العالمين ومحاربة الفساد والظلم والكفر التي هي مصدر شقاء الناس، وخوفهم وقلقهم، ومع ذلك يتهمهم هؤلاء الماكرون الملبسون بأنهم أعداء الأمن، ودعاة الإرهاب. وما أشبه هؤلاء الماكرين بإخوانهم وسلفهم من الكفار والمنافقين الذين قص الله عز وجل لنا أقوالهم الجائرة في الأنبياء والمصلحين، ووصفُهم لهم بأنهم مفسدون قال الله عز وجل عن اتهام فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" [غافر:26] وقال عن تحريض الملأ من قوم فرعون على أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام:"وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ... الآية" [الأعراف:127] . وقال عز وجل عن المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ" [البقرة: 12،11] .
إذن فهي شنشنة قديمة، وسنة متبعة من الكفار والمنافقين ضد عباد الله المصلحين:"أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ" [الذاريات:53] .
وينطبق علهيم المثل العربي المشهور (رمتني بدائها وانسلت) فهم أهل الإرهاب، وهم أعداء البشرية وأمنها ومع ذلك يتترسون وراء محاربة الإرهاب ونشر الأمن لينشروا الإرهاب والخوف والظلم بين الناس"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" [الأنفال:30] .