فهرس الكتاب
إن مجلس الأمن تتحكم في قراراته خمس دول فقط الأعضاء الدائمون وهم: أمريكا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، والصين، التي تسعى من خلال قراراته لتحقيق مصالحها الخاصة، وفرض سيطرتها على الدول الضعيفة والإسلامية منها بالذات، ويقال عن أي قرار يصدر عن هذا المجلس بأنه قرار دولي. أو يعبر عن إرادة المجتمع الدولي. وهذا عجيب وما أكثر عجائب هذا الزمن. ومنها أن يقال عن القرار الصادر من خمس دول بأنه «دولي» ، ويفرض على باقي دول العالم، دون أدنى حق لها في إبداء الرأي أو الاعتراض عليه، بل إنه بإمكان دولة واحدة من هذه الدول الخمس إفشال أي قرار لا يعجبها، بصرف النظر عن مواقف باقي الدول، ومع هذا يقال عن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بأنه قرار دولي.
خذ مثالًا شعب البوسنة المسلم، وما حدث له من وحشية وهمجية لا نظير لها، حيث يعيش شعب بكامله تحت الإرهاب، والحكم العسكري، ونظام المعسكرات الذي يذكرنا بأساليب «النازية» أو «الفاشية» أو «الشيوعية» . ومجلس الأمن الذي يتبجح بالدفاع عن حقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي، وحق جميع شعوب الأرض في العيش في سلام متباطئ متخاذل، لأن هناك بعض الأعضاء الدائمين في المجلس لا يرون ما يراه العالم ودوله وشعوبه قاطبة، فهل بعد هذا يصح أن يقال عن أي قرار يصدر من مجلس الأمن بأنه قرار دولي؟ أين مكمن التزوير؟ إن مجلس الأمن لا يعبر عن المجتمع الدولي، بل هو يعبر عن هيمنة أعضائه الدائمين على «القرار الدولي» ولذا يحسن تسميته بـ «مجتمع القوة» أو «مجتمع الخاصة» الذي يحكم باسم المجتمع الدولي، ولذا فإن تسمية قراراته بالدولية زور وباطل.
إن هذا الوضع القائم ما هو إلا امتداد لحقبة الاستعمار، الذي ولى بمظهره العسكري، ليحل بمظهره السياسي، فهذا المجلس في الحقيقة أصبح مجلس استعمار وليس مجلس أمن...