الصفحة 56 من 249

وكل هذه الضروريات لا يتوفر الأمن فيها إلا بطاعة الله عز وجل، وتوحيده واجتناب معاصيه ومساخطه. وإن لم يكن ذلك فإن سنة الله عز وجل نافذة على عباده الذين عصوه بأنواع العقوبات التي تورث الخوف وانعدام الأمن على هذه الضرورات؛ فلا يأمن الناس إذا عصوا ربهم لا على أديانهم ولا أنفسهم ولا عقولهم ولا أعراضهم ولا أموالهم. والواقع والتاريخ يشهد بذلك"وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" [النحل: 33] ، وهذا ما حذر منه مؤمن آل فرعون قومه وذلك في قوله تعالى:"وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ" [غافر: 31،30] وهذا ما أخبر به ربنا عز وجل عن القرية الآمنة بقوله:"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" [النحل:112] .

وفي ضوء الآيات السابقة وما في معناها نخلص إلى أن الأمن الشامل الحقيقي لا يتحقق في دنيا الناس، ولا يصدق على أن فردًا أو طائفة أو مجتمعًا أو دولة في وضع آمن، حتى يكونوا آمنين على دينهم وعقولهم من الشبهات والضلالات والأفكار المنحرفة عن عقيدة التوحيد وأخلاق الإسلام وشريعته.

وكذلك آمنين على أنفسهم ودمائهم من الاعتداء والتهديد وإلحاق الأذى،.

وكذلك آمنين على أعراضهم من كل ما من شأنه أن يلحق الضرر والأذى بها من فتن الشهوات والعبث مما يكون سببًا في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين والاعتداء على الأعراض.

وكذلك آمنين على أموالهم من السلب والاعتداء، وانتشار المال الحرام، وأكل الأموال بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت