الصفحة 58 من 249

الأولى: أن من أراد أن يأمن في هذه الحياة الدنيا من عذاب الله عز وجل، ويحصل على الأمن والسلام في دينه ونفسه وعقله وماله وعرضه، ويحصل على الأمن يوم القيامة، فلن يجد ذلك إلا في ظل الإسلام الحقيقي الذي هو توحيد الله عز وجل، وأحكامه وطاعته، والدخول في السلم كافة، قال الله تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [النحل: 97] وقال سبحانه:"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" [الجاثية: 21] . ومن ذهب يبحث عن الأمن والسعادة في غير طاعة الله عز وجل وتوحيده؛ فمثله كمن رأى سرابًا حتى إذا جاءه لم يجد شيئًا، بل لن يجد إلا الخوف والرعب والقلق والشقاء. قال تعالى:"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [طه: 124] .

الثانية: أن الأمن لا يتحقق في حياة الناس بمجرد أمنهم على دمائهم وأموالهم فهذا أمن ناقص . بل إن ذلك لن يتحقق إلا بالأمن التام الذي يأمن فيه الناس على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم وبدون ذلك فلا يطمع في أمن ولا سلام.

الثالثة: أن من كان سببًا في فتنة الناس في دينهم، وصدهم عن الحق بنشر الشبهات والأفكار المنحرفة، أو كان سببًا في إفساد أخلاق الناس ببث الفساد والشهوات المحرمة؛ فإن هؤلاء وأمثالهم هم أعداء الأمن الحقيقيون وهم دعاة الإرهاب والفساد والفتنة . فيجب فضحهم وإخراجهم من مخابئهم التي يتترسون فيها بدعوى الحرص على أمن الناس ومكافحة الإرهاب. وسيأتي التفصيل عن أعداء الأمن والسلام في فصل قادم إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت