الصفحة 93 من 249

وثالثًا: لابد فيه من نية التأبيد لا التوقيت؛ فإذا نوى أو صرح بأن يكون هذا الزواج موقوتًا بزمن لم ينعقد. لأن هذا الارتباط مقصود به السكن والاستقرار، مقصود به أن يركن إليه الزوجان في اطمئنان، وأن يبنيا في ظله الحياة وهما واثقان آمنان.

ولكي يهيء الإسلام للبيت جوه، ويهيء للفراخ الناشئة فيه رعايتها أوجب على الرجل النفقة وجعلها فريضة، كي يتاح للأم من الجهد ومن الوقت ومن هدوء البال ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب، وما تهيء به للمثابة نظامها وعطرها وبشاشتها. فالأم المكدودة بالعمل للكسب، المرهقة بمقتضيات العمل، المقيدة بمواعيده، المشتتة الطاقة فيه.. لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره، ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها. وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والخانات، وما يشيع فيها ذلك الأرج الذي يشيع في البيت. فحقيقة البيت لا توجد إلا أن تنشئها امرأة؛ وأرج البيت لن يفوح إلا أن تطلقه زوجة، وحنان البيت لن يشيع إلا أن تتولاه أم. والمرأة أو الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال!

إن خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة، أما أن يتطوع بها الناس وهم قادرون على اجتنابها، فتلك هي اللعنة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول، في عصور الانتكاس والشرود والضلال.

وفي سبيل الاستقرار البيتي وقطعًا لدابر الفوضى والنزاع فيه، جعل الإسلام القوامة فيه للرجل، وذلك تمشيًا مع سياسة التنظيم التي يحرص عليها الإسلام حرصًا شديدًا، والتي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الرجال أن يؤمروا عليهم أحدهم حتى لو خرج ثلاثة في أمر فأحدهم أمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت