المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن العلوم منها ما هو فرض على الإنسان تعلمه، ومنها ما هو فرض على الكفاية؛ إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ فالعلوم التي هي فرض على الإنسان هي العلوم التي يزاول الإنسان أحكامها، فعليه أن يتعلمها حتى يعبد الله على بصيرة ولا يقع فيما نهى الله تبارك وتعالى عنه؛ كالصلاة والصيام والحج لمن استطاع إليه سبيلًا، والزكاة لمن كان لديه مال، والبيع لمن اشتغل في التجارة.
فمعلوم أن البيع حلال بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [البقرة: 275] ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [النساء: 29] . ومعلوم أيضًا أن البيع لا يكون حلالًا إلا بتحقيق شروط وانتفاء موانع؛ فمن شروط صحة البيع مثلًا: التراضي وانتفاء الجهالة في الثمن والسلعة لكل من المتبايعين، وقدرة البائع على تسليم السلعة، وحيازة السلعة في ملكه قبل بيعها، وأن لا يكون فيها عيب قادح، وأن يكون للبيع لكل من البائع والمشتري خيارُ النكول والرجوع ما داما في مجلس البيع، وكذلك أن لا يكون هذا البيع مرادًا به الربا كبيع العينة، وسيأتي تفصيله إن شاء الله.