والمقصود هنا أن قول الله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ليس على إطلاقه العام كما قد يتصوره بعض الناس؛ بل المعنى وأحل الله البيع بشروطه ومواصفاته التي بينتها الآيات وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليس كل ما يسميه الناس بيعًا فهو حلال بل الحلال ما جاء موافقًا للشروط والمواصفات التي شرعها الله تبارك وتعالى، وأما ما كان بيعًا ينطوي على غرر أو حيلة أو ربا فهو حرام؛ كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المنابذة والملامسة، وهي بيوع باطلة كانت معروفة في الجاهلية؛ بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكثر من ثلاثين نوعًا من البيوع الفاسدة.
فمن كانت مهنته البيع والشراء فعليه أن يعرف الواجب عليه تجاه الله وتجاه الناس؛ فلا يدخل الإنسان السوق إلا وهو على بصيرة من أمره، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر التجار» فاستجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: «إن التجار يُبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى وبر وصدق» . رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وكان عمر رضي الله عنه يأمر مَن دخل السوق أن يكون على بصيرة فيما يبيع ويشتري.
والناظر في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد جملة من البيوع التي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها وفي اجتنابها الخير والصلاح في الدنيا والآخرة؛ لذا على المسلم الذي يرجو رحمة الله ويخشى عذابه أن يمتثل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من اجتناب هذه البيوع المحرمة.
ولقد رأيت الناس آل بهم الأمر أن تساهلوا في هذه البيوع المحرمة؛ فلا تجد سوقًا من أسواق المسلمين إلا وفيه جملة من هذه البيوع المحرمة؛ إما جهلًا بها وإما تساهلًا والعياذ بالله، ولقد رأيت أن أبيِّن شيئًا من هذه البيوع المحرمة كي يجتنبها المسلم ويحذر من الوقوع فيها، واسأل الله الكريم أن ينفعنا بما نقول ونسمع؛ إنه جواد كريم.