هذا، وقد أشكل عليَّ الجمع بين هذه الروايات، ورأيت بعض المتأخرين حكم بشذوذ رواية: =من قرأ العشر الأواخر... الخ، وهذا نصه:
حديث أبي الدرداء =من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال+ أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، وهو بهذا اللفظ شاذ.
والمحفوظ: =من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف+اهـ [1] .
والذي يظهر لي عدم الشذوذ فيها؛ لما يعضدها من الروايات المتقدمة.
ولهذا ترجم الإمام ابن حبان بقوله:
=ذكر البيان بأن الذي يعتصم المرء بقراءتها من الدجال هي آخر سورة الكهف+.
ثم ساق حديث شعبة، عن قتادة:
=من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عصم من الدجال+ [2] .
وترجم الإمام الحافظ ابن كثير لهذه الأحاديث بقوله:
=حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف حفظًا عمليًا يَعْصمُ من فتنة الدجال+ [3] .
وقد جمع بعض شراح الحديث بين هذه الروايات، ومنه ما يلي:
قال القاضي عياض×:
=وقوله: =من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف+.
قيل: لما في قصة أصحاب الكهف من العجب والآيات.
فمن علمها لا يستغرب أمر الدجال، ولا فتن به أو يكون هذا من خصائص الله لمن حفظ ذلك فقد روي: =من حفظ سورة الكهف، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه+.
وعلى هذا تنزل الرواية الأخرى =من آخر سورة الكهف+.
وقيل: لما في قوله: [أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء] ، وما بعدها.
فيه من التنبيه على أمر الدجال، والتنبيه على المفتونين والأخسرين أعمالًا، وفي آخر الآيات من ذكر التوحيد، وأن لا يشرك بالله أحدًا+اهـ [4] .
وقال القرطبي×:
=واختلف المتأولون في سبب ذلك.
فقيل: لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال، ولم يَهُلْهُ ذلك، فلا يفتتن به.
(1) تنقيح الأحاديث الصحيحة من الألفاظ المدرجة والضعيفة لخالد العنبري ص138 رقم242.
(2) صحيح ابن حبان (3/76) رقم786.
(3) الفتن والملاحم (1/154) .
(4) شرح مسلم للقاضي عياض (3/177) رقم809.