الصفحة 1 من 62

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغرّ المحجلين، نبينا محمد الهادي الأمين، وعلى آله وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإنه لما بدأ الجهاد في جزيرة العرب بداية قوية في شهر ربيع الأول عام ألفٍ وأربعمائةٍ وأربعةٍ وعشرين من الهجرة تكلّم في حكم هذا الجهاد أقوامٌ اختلفت رؤاهم وأقوالهم، وأكثر هؤلاء المتكلمين لم يتكلم بعلمٍ ولا هدىً بل كان كلامه سبًا وشتمًا، وألفاظًا شنيعةً تظهر ما يكنّه صدره من العداوة للموحدين والمجاهدين، والقليل من هؤلاء أورد كلامًا ألبسه لباس الشرع والردّ إلى الوحي، ورغمَ الحصار الشديد، والإرهاب والتخويف، الذي شنّه الحكام الطغاة من آل سلول على العلماء والدعاة وطلبة العلم فإن الله سبحانه أظهر الحق على يدِ رجالِ ذكّروا الناس بما نسوه، ونبهوهم إلى ما غفلوا عنه من كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام أهل العلم السابقين، مما لم يكن معه حاجةٌ للتأليف من جديدٍ في مثل هذه المسائل لولا تلبيس الملبّسين من علماء السوء ودعاة الضلالة.

ومن أبرز ما كتب في ذلك ما أصدره مركز الدراسات والبحوث الإسلامية الذي أسسّه الشيخ المجاهد الشهيد - إن شاء الله - يوسف العييري رحمه الله، حيث صدر عنه كتابان: أولهما الموسوم بـ"انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض" للشيخ المحققّ عبد الله بن ناصر الرشيد حفظه الله وقد كان ردًّا شرعيًا مؤصلًا مفحمًا للخصوم، فنّد فيه مؤلفه الشبهات التي أثارها الموقع العقلاني (الإسلام اليوم) ، والكتاب الآخر هو "غزوة شرق الرياض: حربنا مع أمريكا وعملائها" وكان متناولًا للقضية من جوانبها المختلفة: الشرعية والواقعية.

وفي نفس الوقت كتب بعض الإخوة الأفاضل مقالاتٍ رصينةً، وإشاراتٍ نافعةً تناولت جوانب الموضوع بالتأصيل الشرعي، والنقاش العلمي، والحجج والبراهين، ولكن تلك الرسائل والمقالات ضاعت في خضمّ ما تتلقاه الشبكة العالمية كل يومٍ من كمٍّ هائل قد يتعب معه الباحث إذا أراد الوصول إلى مبتغاه، ولهذا انتقيت مّما وجدته من تلك الرسائل وجمعته في سِفْرٍ واحد ليسهل تحصيله على الراغبين، لا سيما مع تتابع العمليات الجهادية المباركة على أرض الجزيرة. وأصل فكرة هذا الكتاب كانت لدى الشيخ يوسف العييري رحمه الله بعد غزوة شرق الرياض بأيامٍ حيث أسّس موقعًا على الشبكة العالمية سمّاه "النظرة الشرعية لتفجيرات الرياض" وراسلني لأجمع وإياه كل ما كُتب تأييدًا لتلك الغزوة المباركة ليتمّ نشره في ذاك الموقع، كما كان ينوي أن يستقبل في الموقع أي شبهة تَرِدُ على الأذهان فيردّ عليها بما يسّر الله له، ولكنّ أمرَ اللهِ أسبقُ، وكرامته له أسرع، حيث اختاره الله شهيدًا بعد أن قاتل جنود الطاغوت حتى قتل رحمه الله، وقد جعلتُ مقدمة ذلك الموقع تمهيدًا لهذا المجموع من الرسائل.

أسأل الله بمنّه وكرمه أن ينصر عباده المجاهدين في سبيله، وأن يمكّن لهم في الأرض، وأن يثبتهم على الحقّ، ويزيدهم من الهدى، إنه سميعٌ مجيبٌ، وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

صالح بن سعد الحسن

7/ 10/1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت