التمهيد
الشيخ يوسف العييري رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:-
لقد خاض الناس كثيرًا في قضية تفجيرات الرياض، بين مؤيدٍ ومعارض، وعندما تباينت الآراء، بين المؤيدين مطلقًا، والمؤيدين بشروط، والمعارضين مطلقًا، والمعارضين لأسباب.
رأينا أن نفتح هذه الصفحة لمحاولة الخروج بنظرةٍ شرعية لما حصل في الرياض، ولا نكتم الزائر حديثًا أننالم نقتنع بالفتاوى الإنشائية التي صدرت من بعض العلماء، ونحن لا نستغربها لعدة أمور.
الأمر الأول: التهديد الذي أطلقه الأمير عبد الله عبر شاشة التلفزيون بعد التفجيرات مباشرة، وفي هذا التهديد توعد كل من يؤيد أو يبرر العمليات من الناحية الشرعية، وقال بأن من يفعل ذلك فهو معهم وسيحاسب بأنه منهم، يعني بمنطق بوش (من لم يكن معنا فهو ضدنا) .
وقطعًا فإن هذا التهديد سيحدث انقلابًا فكريًا أو شرعيًا لدى البعض، ولا نريد أن يستغفلنا أحد ويقول إنه لن يؤثر على العلماء فهم لا يخافون في الله لومة لائم، فهذا كلام غير واقعي، ولا نريد الإطالة بِرَدِّه، وما يهمُّنا هنا هو أن هذا التهديد له أثرٌ على الفتاوى التي صدرت، سواء الفتاوى المعارضة للتفجيرات، أو الفتاوى التي جاءت عامةً في تحريم قتل النفس واحترام حقوق الإنسان، أو أنها أثّرت على شريحةٍ كبيرةٍ من العلماء وطلبة العلم فألجمتهم ولم يستطيعوا أن يظهروا رأيهم، فهذا الإرهاب الفكري له أثرٌ كبير على هذه المسألة، ونعتقد أنه من الغباء أن تأتي لعالم أو طالب علم وتسأله في مجلس أو في الهاتف ما رأيك فيما حصل في الرياض، لا شك أنه سيقول هذا ظلمٌ وعدوانٌ وقتلٌ للأبرياء، لماذا؟ لأن الإرهابي عبد الله حذر كلَّ شخصٍ من أن يتكلم بغير ما يريده هذا الإرهابي.
الأمر الثاني: رأينا أن وزارة الداخلية بدأت ترسل خطاباتٍ لجميع المثقفين وطلبة العلم والعلماء تطالبهم قسرًا بأن يدينوا الهجمات، لغرض نشرها في الإعلام، وكَتَبَ الكثيرُ من الناس الإدانة لدفع الشرّ عن نفسه.
الأمر الثالث: تأكدنا أن هناك تنسيقًا ضخمًا بين الداخلية والإعلام من أجل شنّ هجوم واسع النطاق وبلا حدود على هذه التفجيرات ومن وراءها ومن أيّدها ومن سيؤيدها، والفكر الذي انطلقت منه، وتأكدنا أن كثيرًا من الصحف أصدرت كلامًا نسبته إلى أشخاص لم يقولوه، وبعضها نسب إلى أشخاص ليس لهم على وجه الأرض وجود.
الأمر الرابع: المصدر الوحيد لبيان ما حصل في المجمعات، وعدد القتلى والخسائر البشرية وغير البشرية، هي وزارة الداخلية فقط، لذلك تم نسجُ قصصٍ كثيرةٍ حول أسلوب التفجير وقتلهم للأبرياء، وسلامة المجمّعات من كل شر، ولم يبق فقط إلا أن تقول بأن هذه المجمعات التي ضربت أشبه ما تكون بالمراكز الإسلامية، مُخفيةً كل شيء يمكن أن يؤثر في النظرة الشرعية لبعض الناس، فلم تذكر أن كل هذه المجمعات فيها كنائس، ولم تذكر أن هذه المجمعات عبارةٌ عن