الصفحة 3 من 62

مجمعاتٍ تعيش على النمط الغربي الإباحي ولا دخلَ لها بالشريعة، ولم تذكر أن أكثر من سبعين بالمائة من سكان المجمعات من الجنسية الأمريكية، وأن من بينهم عددًا كبيرًا من ضباط القاعدة الأمريكية، لم يذكروا بأن هذه المجمعات تروِّج الفساد وتنشره في المجتمع، وبالمقابل ذَكَرَتْ براءة السكان!!، وسلامة هذه المجمعات!!، وخبث المفجرين وإجرامهم!!، حينما دخلوا على البيوت المجاورة للمجمع!! وأخذوا يطلقون النار على العوائل المسلمة!!، وقصصٌ لا تصدق لسببٍ بسيطٍ هي أنها من مصدر مسئول في وزارة الداخلية.

الأمر الخامس: أن هذه الهجمات حصلت في نفس البلاد التي كانت تنطلق منها الفتاوى للتحريض على الهجمات في بلاد الإسلام الأخرى، فعندما أصبح البعض أمام الأمر والواقع وعايش ما يعايشه الأفغان والشيشان وغيرهم، بدأ يفكر بما لم يكن يفكر به من قبل، فسوف تذهب كل هذه الرفاهية، وجُلّ المانعين استندوا إلى موضوع الأمن، وكأنّ الأمنَ مطلبٌ منفردٌ عن الشريعة وتحقيقه يكفي حتى بدون تحقيق الشريعة، فما كان مصلحةً مطلقةً في بلاد المسلمين، أصبح مفسدة محضةً في بلادهم، دون مستند شرعي لهذا التفريق.

ونحن عندما رأينا سطوة السلطان على كلمة الحق، بما يشبه زمن فتنة القول بخلق القرآن، رأينا أن نحاول النظر إلى المسألة من الناحية الشرعية، دون الوقوع تحت هذه الضغوط، وهذه الضغوط لها أثر في عدم ظهور الحق، وعلى سبيل المثال عندما ترى مسألة القول بخلق القرآن فهي مسألة ظاهرة، وهناك أكثر من خمسمائة فتوى للسلف بتكفير القائل بها، ولكن عندما بطش السلطان، وعن طريق السيف، لم يخالفه إلا ثلاثة، وقد وافقه أكابر علماء السلف تقية، فهل يقول قائل بأن القول بخلق القرآن في زمن الإمام أحمد حظي بالإجماع ولم يخالف إلا واحد؟ لا يمكن أن يقال هذا، وهل يمكن أن يقول قائل: لم نسمع من فلان وفلان من الأكابر قولًا بكفر هذه المقولة أثناء بطش السلطان؟ لا يمكن أن نبحث في زمن بطش السلطان وقوة السيف عن قول يخالف السلطان الذي عزم على إراقة دماء كل من خالف، فإنك ستجد متابعًا له بالتقية، أو تزلفًا، وأحسنهم الذي يأتي بعمومٍ من القول وله في المعاريض مندوحة عن الكذب، ومن سكت فقد فتح الله عليه فتحًا عظيمًا.

نحن عندما رأينا كل هذا حول هذه المسألة، قررنا فتحَ منبرٍ تقال فيه كلمة الحق دون ربطها بشخص القائل كائنًا من كان، فنحن نريد أن ننظر إلى القضية من الناحية الشرعية دون تعليق القول بشخص، لنتيح للعلماء وطلبة العلم الذين كممت أفواههم أن يقولوا ما يريدون، وأن يعرضوا قولهم، ومن أراد أن يدافع عن هذا القول أو ذاك فعليه بالدليل الشرعي، أما الاحتجاج بكثرة الأشخاص القائلين بهذا القول أو ذاك، أو الاحتجاج بمناصبهم، فليس هذا مما يعرفه السلف، بل السلف يعرفون الرجال بالحق ولا يعرفون الحق بالرجال.

ونظرًا لأن المنتديات والصحف والمواقع قد أتخمت من كلام المانعين لهذه التفجيرات، فلن نحاول في هذه الصفحة أن نكرر ما أتخمت به الصحف والمواقع، ولكننا سنفتح المجال للرأي الآخر بالدليل الشرعي وبالحجة العلمية، دون تجريحٍ ولا خروجٍ عن ضوابط الحوار الشرعي السليم، ومن أراد أن يرد فما عليه إلا إرسال رده للموقع ونحن سنتيح المجال له لمناقشة الرأي الآخر بالدليل لا بقول فلان وفلان، أو منزلته أو كثرة العدد، فالجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك.

ونحن لا نزعم أن هذا الرأي أو ذاك هو الصواب المطلق، ولكن نريد أن ننظر للمسألة من الناحية الشرعية نظرةً متجردةً مبنية على أصول أهل السنة والجماعة، بعيدة عن الإفراط أو التفريط، بعيدة عن مذهب المرجئة أو الخوارج، فلا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا نقول مرتكب الذنب كافر، ولكن وسط بين ذلك، مذهب أهل السنة والجماعة فلا نكفر أحدًا بذنب مالم يستحله، ومن عمل مكفرًا غير جاهل ولا متأول ولا مكره فهو مرتد، على تفصيل في كل مانع، هذا ما نقل أهل السنة عليه الإجماع كابرًا عن كابر، ومن خرج عن هذا المنهج فإما أن يكون قد انحاز إلى عسكر المرجئة أو يكون قد شابه الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت