وأما الرفض من حيث الإصطلاح: فهو تقديم عليٍّ على أبي بكر وعمر، يقول ابن حجر في مقدمة فتح الباري (( والتشيع محبة عليّ وتقديمه على الصحابة، فمن قدّمه على أبي بكرٍ وعمر فهو غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغالٍ في الرفض، فإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو ) ) (1) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( ... لكنّ لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام ... ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لماّ سئل عن أبي بكرٍ وعمر فترحّم عليهما، رفضه قومٌ، فقال لهم: رفضتموني فسمّوا رافضة لرفضهم إيّاه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديّا لانتسابهم إليه ) ) (2) ويقول مرزة محمد تقي لسان الملك وهو من الإمامية معترفًا (( وكان أصحاب زيد لما خرجوا سألوه في أبي بكر وعمر؟ فقال: ما أقول فيهما إلا الخير، وما سمعته من أهلي فيهما إلا الخير فقالوا: لست بصاحبنا، وتفرقوا عنه ورفضوه، فقال: رفضونا اليوم فسموا من ذلك اليوم الرافضة... ويضيف... إن زيدا منعهم عن الطعن في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورضوان الله عليهم أجمعين فلما عرفوا منه أنه لا يتبرأمن الشيخين( أبي بكر وعمر ) رفضوه وتفرقوا عنه، وبعد ذلك استعمل هذه الكلمة في كل من يغلو في المذهب، ويجّوز الطعن في الأصحاب!؟ )) (3) وقد اعترف متكلّم الاثني عشرية ( الحسن بن موسى النوبختي ) بأن الرفض والطعن في أبي بكر وعمر لم يكن موجودًا بين شيعة علي وأن أوّل من أشهر الطعن ( الرفض ) هو اليهودي عبد الله بن سبأ فقال (( ... وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكرٍ وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ) ) (4)
(1) مقدمة فتح الباري ص (483) .
(2) 10) منهاج السنة لابن تيمية جـ1 ص (34 ـ35) .
(3) 11) ناسخ التواريخ جـ3 ص (590) تحت أقوال زين العابدين وراجع الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير ص (209) .
(4) 12) فرق الشيعة للنوبختي ص (22) .