وأما التشيع من حيث اللغة: ( شيعة ) الرجل أتباعه وأنصاره، و ( تشيّع ) الرجل ادّعى دعوى ( الشيعة ) ، وكل قومٍ أمرهم واحد يتبع أمرهم أمر بعض فهم ( شِيَعٌ ) (1)
وأما التشيع من حيث الاصطلاح: فهو موالاة علي ومحبته رضي الله عنه وتقديمه على الصحابة دون الخليفتين أبي بكرٍ وعمر. فقد قال أبو القاسم البلخي: سأل سائلٌ شريك بن عبد الله بن أبي نمر فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أم علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟ فقال: نعم، إنما الشيعي من قال مثل هذا والله لقد رقى عليٌّ هذه الأعواد فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ ثم عمر. أفكنّا نردُّ قوله؟ أكنّا نكذبه؟ والله ما كان كذّابا )) ذكر هذا أبو القاسم البلخي (2) . فهذا هو الفرق بين التشيع والرفض من حيث اللغة والاصطلاح، والتيجاني يريد أن يوهم القارئ أنه من الشيعة المحبين لأهل البيت مستغلًا جهل كثير من عوام الشيعة والسنة لهذه الحقيقة، أما بالنسبة للإمام الطبري والنسائي فإن كانا مؤيدين لعلي دون معاوية فيكون فيهم تشيع يسير ولكنهما لم يفضِّلاَ عليًا على أبي بكر وعمر أبدًا ولم يقولا أنهما اغتصبا الخلافة من عليّ كما تدعي الرافضة، وأما بالنسبة لاستشهاد التيجاني بطه حسين فأقول الآن عرفتُ من أي منبع بستقي هذا التيجاني خزعبلاته خصوصًا وهو يدّعي أنه تخرج من جامعة السربون وهي ذات الجامعة التي تخرج منها طه حسين، ولكن الفرق بينهما أن طه حسين كان مكشوفًا للعيان باتباع سلفه من أساتذته المستشرقين، ولكن التيجاني يتستّر بالتّقية ويتبع سبيل الفرق الضالة من الباطنيين، وأما قوله أنه تشيع عندما ألف كتاب الفتنة
(1) 13) مختار الصحاح للرازي ص (148) وراجع القاموس المحيط ص (949) .
(2) 14) منهاج السنة جـ1 ص (13 ـ 14) وراجع كتاب ( تثبيت دلائل النبوة ) للقاضي عبد الجبار الهمداني جـ1 ص (549) تحقيق د. عبد الكريم عثمان ط. دار العربية ـ بيروت.