أ ـ مخير في أفعاله التي تصدر منه بعد تفكير ورويّة إذ يمرّ بمرحلة التخيير والصراع بين الإقدام والإحجام، وينتهي به الأمر إمّا بالفعل أو الترك، وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله: { ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها } . فالتزكية للنفس والدسّ لها هما نتيجة إختيار الضمير في كل إنسان ـ كما أن الفلاح والخيبة هما نتيجة حتمية وعادلة لذلك الإختيار )) (1) فقولكم أن الله طهرّهم من الذنوب وأذهب عنهم الرجس مخالفٌ لعقيدتكم في القضاء والقدر والتي تبين أن الله لا يطهّر أحدًا إلا إذا أراد هو أن يطهر نفسه لأنه مخيرٌ وليس مسيّرًا وإرادة الله بمعنى أمره فلماذا تتناقضون بعقيدتكم؟! ...ألا يدل ذلك على هشاشة معتقداتكم وأنها من بيوت أفكاركم وليس وحيًا من الله؟!
خامسًا ـ أما قوله ( فليس تكذيبها إلا أمرًا ميسورًا لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلّفون في بيتها لبيعتهم ـ ثم يعزو الرواية لتاريخ الخلفاء لإبن قتيبة ) ويقصد بالذي استباح حرقها عمر بن الخطاب، فأقول:
أ ـ هذا الادعاء كذب لأن الرواية الصحيحة تثبت مبايعة علي لأبي بكر فعن أبي نضرة قال (( لما اجتمع الناس على أبي بكر رضي الله عنه فقال: مالي لا أرى عليًا؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاؤوا به فقال له: يا عليّ قلت ابن عم رسول وختن رسول الله؟ فقال عليّ رضي الله عنه: لا تثريب يا خليفة رسول الله أبسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثم أبو بكر: ما لي لا أرى الزبير؟ قال: فذهب رجال من الأنصار فجاؤوا به فقال: يا زبير قلت ابن عمة رسول الله وحواري رسول الله قفال الزبير: لا تثريب خليفة رسول الله.. أبسط يدك فبسط يده فبايعه ) ) (2) فهذه هي الرواية الصحيحة التي تقبل لا رواية مجهول من كتاب منسوب!
(1) 76) مع الصادقين للتيجاني ص (143) .
(2) 77) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل جـ2 برقم (1292) وقال المحقق: إسناده صحيح.