فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 568

أقول: هذه الآية جزء من الآية التي نزلت في الحض على الإنفاق في سبيل الله فالآية بكاملها هي في قوله تعالى { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } وذكر المفسرون أن الله تعالى يقول للمؤمنين ها أنتم أيها الناس تدعون للإنفاق في سبيل الله وإخراج مافرض عليكم فمنكم من يبخل بالإنفاق مما فرض عليه كالزكاة وغيرها وأن من يبخل إنما يبخل عن نفسه وينقص نفسه من الأجر وأن الله تعالى هو الغني وأن كل ما سواه فقير (1) وأما قوله تعالى { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي إن تتولوا عن طاعة الله واتباع شرعه فسوف يستبدل بكم قومًا غيركم ولكنهم سامعين وأطوع لله منكم ولا يبخلوا بالإنفاق في سبيل الله (2) فهذا هو تفسير الآية عند مفسري أهل السنة كافة فكيف يدعي هذا التيجاني أن هذه الآية دليل على أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد مرات عديدة!؟ والآية ليس فيها ذكر للجهاد أصلًا! فمن أين إذًا جاء التيجاني بتفسيره هذا؟ وهل هذا هو تفسير الرافضة، يقول أبوعلي الطبرسي في تفسيره لهذه الآية { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } ـ يعني ما فرض عليهم في أموالهم أي إنما تؤمرون بإخراج ذلك وإنفاقه في طاعة الله ( فمنكم من يبخل ) بما فرض عليه من الزكاة ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) لأنه يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة ... ثم يقول ( والله غني ) عما عندكم من الأموال ( وأنتم الفقراء ) إلى ما عند الله من الخير والرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحاجته ولكن لتنتفعوا به في الآخرة ( وإن تتولوا ) أي

(1) 18) راجع تفسير البغوي جـ7 ص (291) والقرطبي جـ8 ص (170) والطبري جـ11 ص (328 ـ 329) وتفسير البيضاوي جـ2 ص (406) .

(2) 19) تفسير ابن كثير جـ4 ص (196) والبغوي جـ7 ص (291) وفتح القدير جـ5 ص (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت