فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 71

العنعنة بين ثقتين إلا إن كان هناك قرائن تدل على اللقاء كما سيأتي .

2-رغم أن قول البخاري رحمه الله تعالى ومن قال بقوله هو الأقوى والأحوط إلا أن من تتبع كلام الأئمة وجد أنهم يثبتون اللقاء بالقرائن ولولم يكن هناك ما يدل صريحًا عليه مثل طول المعاصرة وكونهما من بلد واحد أو كونهما قريبين كالولد مع أبيه وغير ذلك .

قال الحافظ ابن رشيد الفهري في كتابه الفائق السنن الأبين: (( فقد يكون لكل حديث حكم يخصه فيطلع فيه على ما يفهم اللقاء أو السماع ، ويثير ظنًا خاصًا في صحة ذلك الحديث فيصحح اعتمادًا على ذلك لا من مجرد العنعنة ، ومثل هذا أيهما الإمام - يعني الإمام مسلم - لا يُقدر على إنكاره ، وقد فعلت في كتابك مثله من رعي الاعتبار بالمتابعات والشواهد وذلك مشهور عند أهل الصنعة ) ) [1] .

... وقد عمل العلائي رحمه الله بالقرائن فقال حينما ذكر قول أبي زرعة: حميد بن عبدالرحمن عن علي وأبي بكر مرسل ، قال: قد سمع من أبيه وعثمان رضي الله عنهما فكيف يكون عن علي مرسلًا وهو معه بالمدينة ؟ )) [2] .

... وقبله أبو حاتم رحمه الله فقد قال: (( يشبه أن يكون زيد بن أبي أنيسة قد سمع من عبيد بن فيروز ؛ لأنه من أهل بلده ) ) [3] .ومن هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن رجب رحمه الله عن الإمام أحمد أنه سئل عن أبي ركانة سمع من سفينة قال: ينبغي هو قديم قد سمع من ابن عمر [4] .فهذه أمور بنبغي مراعاتها في هذا الباب . والله الموفق .

المرسل:

... قد تكلم العلماء في المرسل قديمًا وحديثًا وألفت فيه المؤلفات ومن أنفعها: جامع التحصيل للعلائي رحمه الله تعالى ، ولابن رجب رحمه الله في شرح العلل كلام نفيس فيها .

... والذي يهم أن أنبه عليه من منهج المتقدمين في هذا الباب عدة أمور:

(1) السنن الأبين ، ص 137 .

(2) جامع التحصيل ، ص 202 .

(3) العلل لابن أبي حاتم (2/43) .

(4) شرح العلل لابن رجب ، ص 221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت