فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 71

1-من المعلوم أن جمهور المحدثين القدماء على عدم الاحتجاج بالمرسل كما قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: (( المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة وقال: إذا كان مرسلًا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث ) ) [1] وقال الترمذي: الحديث إذا كان مرسلًا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث [2] . ومن قبِله منهم كالشافعي وغيره فقد شرطوا له شروطًا في المرسِل والمرسل ذكرها الشافعي رحمه الله في الرسالة [3] ، وإنما أطلق قبول المرسل كثير من الفقهاء ، والمحدثين بخلافهم لكن من المراسيل عند طائفة من المتقدمين كأحمد وابن المديني وغيرهم ما هو صحيح كمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي ، وقد نقل ذلك عنهم ابن رجب وقال: هي عندهم صحاح [4] ، والسبب في ذلك أنهم يرسلون عن الثقات ، ومنهم من تتبعها فوجدها صحيحة الأسانيد كما ذكر ذلك الحاكم في مراسيل سعيد بن المسيب [5] لكن يستثنى مراسيل سعيد عن أبي بكر رضي الله عنه فقد قال عنها يحيى بن سعيد: ذلك شبه الريح [6] . والقول بقبول مرسل من لا يرسل إلا عن ثقة قول كثيرين من أئمة الجرج والتعديل كما ذكر العلائي [7] وقال ابن رجب: وقد نقل ابن عبدالبر ما يقتضي أن ذلك إجماع [8] ، وقال العلائي: فهذا القول أرجح الأقوال في هذه المسألة وأعدلها ، لكن هل مراسيل هؤلاء مقبولة بمفردها أو باعتضادها بموصول أو مرسل آخر أو قول صحابي وغيره مما ذكره الشافعي ؟

(1) مقدمة صحيح مسلم (1/132) .

(2) العلل ، ص 753 .

(3) الرسالة ، ص 461 ، جامع التحصيل ، ص 38 .

(4) شرح العلل ، ص 182 ، 190 ، وانظر: النكت لابن حجر (2/556) .

(5) معرفة علوم الحديث ، ص 26 .

(6) مقدمة الجرح والتعديل ، ص 243 .

(7) جامع التحصيل ، ص 33 ، وقد أفردهم في باب مستقل ، ص 99 .

(8) شرح العلل ، ص 190 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت