فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 71

ظاهر نقل من تكلم في هذه المسألة أن المراد الاحتجاج بها بمفردها ، وتأول الخطيب البغدادي رحمه الله ما ورد عن الشافعي أن إرسال سعيد بن المسيب حسن بأن ذلك إذا اعتضدت قال: لا أنها تقبل بانفرادها لأنه وجد لسعيد بن المسيب عدة مراسيل لم تعرف مسنده [1] لكن العلائي رحمه الله رجح الأول ، وأن مقصود الشافعي في قبول مرسل ابن المسيب بمفرده [2] .

والذي يظهر لي أن هذا النوع من المراسيل أن الأئمة القدماء إنماحكموا عليها بالصحة والحسن بعد اعتبارها وتتبعها ووجود ما يشهد لها عندهم ، فنحن نقبلها اتباعًا لهم ، والله أعلم .

2-المراسيل تتفاوت صحة وضعفًا ، وهذا أمر يكثر في كتب المراسيل يفاضلون بينها ، وأسباب التفاوت كما ذكر ابن رجب يدور على أربعة أسباب:

أحدها: أن من عرفت روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .

ثانيها: أن من عرف له سند صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك .

ثالثها: أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه ويثبت في قلبه ويكون منه ما لا يجوز

الاعتماد عليه بخلاف من لم يكن له قوة في الحفظ .

رابعها: أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه ، فإذا ترك اسمه دلّ إبهامه على أنه

غير مرضي [3] .

(1) الكفاية ، ص 404 .

(2) جامع التحصيل ، ص 45 ، 46 .

(3) بتصرف من شرح العلل لابن رجب ، ص 175 ، 176 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت