فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 71

... ولعلي لا أطيل في هذا المبحث ، فقد كتب فيه أحد طلاب العلم وهو الشيخ/ ناصر الفهد كتابًا قرأته واستفدت منه وفيه فوائد جمّة أنصح بقراءتها لمعرفة تعامل القدماء مع المدلسين ، لكني باختصار أن أنبه إضافة لما سبق على بعض الأمور:

1-أن روايات المدلسين في الصحيحين محمولة على السماع كما قال طائفة من أهل العلم لأن الأمة تلقت أحاديثهما بالقبول كما ذكر ذلك ابن الصلاح وغيره ، يقول النووي: (( وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين (( بعن ) )محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى )) [1] ، وقال القطب الحلبي: أكثر العلماء على أن المعنعنات التي في الصحيحين منزلة منزلة السماع إما لمجيئها من وجه آخر بالتصريح أو لكون المعنعن لا يدلس إلى عن ثقة أو عن بعض شيوخه أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها [2] . وذكر العلائي أيضًا نحو هذا عن بعض الأئمة [3] . ثم إن البخاري ومسلم رحمهما الله اعتنيا بأحاديث كتابيهما بذكر الطرق والمتابعات والتي تفيد أحيانًا إثبات السماع في الطريق المعنعن للمدلس ، وانظر كلام ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (13/376) كما أن من استخرج عليها من كتب المستخرجات يذكرون طرقًا تفيد تصريح المدلس بالسماع من طريق ذلك المستخرج كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله [4] ، وقد تتبع أخونا الشيخ/خالد العيد في رسالته العلمية أحاديث أبي الزبير عن جابر المروية بـ (عن) في صحيح مسلم فوجدها (130) حديثًا كلها لها متابعات وشواهد إلا ثلاثة أحاديث .

(1) تدريب الراوي (1/264) .

(2) فتح المغيث (1/187) .

(3) جامع التحصيل ، ص 130 .

(4) النكت على ابن الصلاح (1/322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت