فهرس الكتاب
2-إن هناك بعض المحدثين الذين وصفوا بالتدليس وجعلهم المتأخرين في رتبة من لا يقبل حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع وهي المرتبة الثالثة ، وإذا تأملت كلام المتقدمين فيهم وتعاملهم مع مروياتهم رأيت أن الراجح في حكمهم أن لا يكونوا في هذه المرتبة كالإمام الزهري (محمد بن مسلم بن شهاب) أحد الأئمة الحفاظ ، فقد جعله ابن حجر في المرتبة الثالثة [1] ، والصواب أنه من المرتبة الثانية وهم من احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا له في الصحيح أو من الأولى وهم من لا يدلس إلا نادرًا فإن الذهبي رحمه الله قال في الزهري: كان يدلس في النادر [2] ، وقد نبه على هذه النقطة شيخنا الدكتور مسفر الدميني حفظه الله في كتابه في التدليس . وقد خالف ابن حجر العلائي وسبط العجمي في كتابه التبيين في أسماء المدلسين ، فقد ذكر أن الإمام الزهري قد قبل الأئمة عنعنته ، وهذا يظهر لقلة تدليسه ، ومن هذا القبيل أيضًا قتادة بن دعامة السدوسي فلم يرد عن المتقدمين وصفه بكثرة التدليس مع أن ابن حجر رحمه الله ذكره أيضًا في المرتبة الثالثة [3] .
(1) انظر: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر ، ص 152 ، ت: أحمد المباركي .
(2) ميزان الاعتدال (4/38) .
(3) تعريف أهل التقديس ، ص 146 .