فهرس الكتاب
3-أما أبو الزبير المكي محمد بن مسلم بن تدرس رحمه الله فهو وإن ذكره ابن حجر رحمه الله في المرتبة الثالثة أيضًا [1] فلا يكفي أن نقول إنه ليس من المكثرين أو المشهورين بالتدليس بل إن القول بأنه مدلس فيه نظر ، وقد ناقش الأدلة التي دلت على تدليس أبي الزبير الشيخ الباحث خالد بن عبدالله العيد في رسالته الرائعة: (( ضوابط تصحيح الإمام مسلم في صحيحه لمرويات أبي الزبير المكي بالعنعنة عن جابر بن عبدالله ) ) [2] وقد أجاد فيها وأفاد ، وأذكر طرفًا مختصرًا مما ذكره ، قال: ويمكن أن يقال في نفي التدليس عن أبي الزبير ما يلي:
1-الإمام ابن عبدالبر استوعب في كتابه الاستغناء ما طعن به في أبي الزبير وقد أجاب عنها ولم يتعرض لمسألة التدليس .
2-أن الأئمة المتقدمين ممن كتب عنهم في الجرح والتعديل ... لم يذكروا أبا الزبير بالتدليس .
3-أن من تشددوا في أمر التدليس وعظم أمره وهو شعبة قد روى عنه ولم يصفه بالتدليس .
4-أن الإمام الشافعي رحمه الله قد نفى التدليس عن أهل الحجاز .
5-أن الحاكم رحمه الله ذكر حديثًا من طريق أبي الزبير عن جابر بالعنعنة ثم قال: هذا حديث رواته بصريون ثم مدنيون وليس من مذهبهم التدليس [3] .
6-ثم على افتراض أن أبا الزبير مدلس فتدليسه عن جابر فقط دون غيره وتدليسه عن ثقة ، فالصحيفة التي عنده هي صحيفة اليشكري وقد مضى توثيق أبي زرعة له وكذا الذهبي وغيره ، وكذلك لما استفسر في حديث آخر - إن ثبت تدليسه فيه - ذكر صفوان بن عبدالله وهو ثقة [4] .
(1) المرجع السابق ، ص 151 .
(2) رسالة ماجستير مقدمة لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض ، 1418هـ ولم تطبع بعد .
(3) وقد وهّم ابنُ حجر الحاكمَ في هذا عندما ذكر أبا الزبير في المدلسين ، لكن ما ذكر من النقاط الأخرى يقوي قول
الحاكم .
(4) باختصار من الرسالة المذكورة ، وانظرها بتوسع إن شئت ، ص 120 فما بعدها .