فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 71

هذا وقد سمعت أن الشيخ/ خالد الدريس وفقه الله صاحب كتاب (( موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين ) )والذي سبق أن أشرت إليه له كتاب مخطوط بعنوان (( الإيضاح والتبيين بأن أبا الزبير ليس من المدلسين ) ) [1] .

4-الإطلاق بأن مجرد (العنعنة) لاتعل حديث المدلس الثقة إلا في حالة وجود التدليس فعلًا أو في حالة وجود علة في المتن أو الإسناد [2] هذا الإطلاق فيه نظر ، نعم هو حق فيمن كان مقلًا من التدليس أو من لا يدلس إلا عن ثقة ، أما من كان مشهورًا بالتدليس مكثرًا منه فإنه لا يحتج بما عنعنه إلا إن ورد مصرحًا بالسماع ، وعلى ذلك يدل كلام المتقدمين .

روى الخطيب البغدادي بسنده إلى يعقوب بن شيبة أنه قال: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا ؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول حدثنا [3] .

... فهذا إمام العلل والجرح والتعديل علي بن المديني يرد عنعنة من غلب عليه التدليس ، وقال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه: (( وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به ، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منها ) ) [4] .

... فقول الإمام مسلم يحكي عن المحدثين أنهم يتفقدون السماع فيمن اشتهر بالتدليس ، بل إن الشافعي رحمه الله شرط ذلك فيمن دلس ولو مرة .

(1) وقد ذكر الشيخ ناصر الفهد في كتابه: منهج المتقدمين في التدليس أنه اطلع على الكتاب واستفاد منه . ص 90 .

(2) قال بذلك الشيخ ناصر الفهد وفقه الله في كتابه: منهج المتقدمين في التدليس ، ص 162 ، 163 .

(3) الكفاية للخطيب البغدادي ، ص 362 .

(4) مقدمة صحيح مسلم (1/33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت