فهرس الكتاب
... يقول ابن رجب: ولم يعتبر الشافعي أن يتكرر التدليس من الراوي ولا أن يغلب على حديثه بل اعتبر تدليسه ولو مرة واحدة ، واعتبر غيره من أهل الحديث أن يغلب التدليس على حديث الرجل فقالوا: إذا غلب التدليس لم يقبل حديثه حتى يقول: حدثنا [1] ، لكن قول الشافعي رحمه الله مرجوح مخالف لقول المحدثين كما أشار إليه ابن رجب رحمه الله .
... فالخلاصة: أن من كان مكثرًا من التدليس مشهورًا به فإنه لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالسماع [2] ، أما إذا كان مقلًا من التدليس أو لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة فإنهم قبلوا عنعنتهم ، واستثنى ابن رجب أيضًا من عرف بالتدليس وكان له شيوخ لا يدلس عنهم فحديثه عنهم متصل [3] .
... وذكر هذا الذهبي في ترجمة الأعمش حيث قال عنه: فمتى قال: حدثنا فلا كلام ، ومتى قال (( عن ) )تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال [4] .
... كذا تقبل العنعنة إذا كان الراوي عن المدلس لا يروي عنه إلا ما ثبت له سماع كشعبة بن الحجاج عن قتادة وأبي إسحاق والأعمش ، فقد ورد عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة . وكذلك من هذا رواية يحيى القطان عن زهير عن أبي إسحاق ، وكذلك رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير [5] على القول بتدليسه .
المبحث الرابع:المسائل المتعلقة بشرط السلامة من الشذوذ:
(1) شرح علل الترمذي ، ص 208 ، 209 ، وانظر: كلام الشافعي في الرسالة ، ص 379 .
(2) وقد قرر هذا نفسه ناصر الفهد في كتابه الآنف الذكر بعد أن نقل قول ابن المديني ، ص 164 ، 165 .
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب ، ص 389 .
(4) ميزان الاعتدال (2/224) .
(5) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (2/631) ، وفتح المغيث (1/219) .