فهرس الكتاب
2-... أن النقاد من المحدثين قد لا يصرحون بالعلة وقد تقصر عباراتهم عنها:
يقول ابن رجب رحمه الله: قاعدة مهمة ، حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولايشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك ، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارات تحضره وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم [1] .
... وذكر ابن رجب مثالًا لذلك ما قاله أحمد في سعيد بن سنان: يشبه حديثه حديث الحسن لا يشبه أحاديث أنس ، ومراده أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله ، وقال الجورجاني: أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس [2] .
3-من طرائق العلة عند أئمة الجرح والتعديل نقد المتون وإعلال الأسانيد بها .
... وذلك لأنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام الذي لا يشبه كلامه ، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلامًا يصلح أن يكون مثله كلام النبوة ، ونعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته [3] .
... ولذلك تجدهم كثيرًا ما يضعفون الحديث الذي في متنه نكارة وغرابة ولو كان إسناده ظاهره الصحة ، فمن ذلك حديث علي رضي الله عنه الطويل (( في الصلاة أربعًا والدعاء لحفظ القرآن ) )فهذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس به قال الترمذي: حسن غريب [4] .
(1) شرح علل الترمذي ، ص 290 .
(2) الموضع السابق .
(3) الجرح والتعديل (1/351) .
(4) سنن الترمذي (5/564) .