فهرس الكتاب
وحين تعيش المسلمة هذا الشعور تحس بلون وطعم آخر للحياة؛ فترى أن ما تقوم به وتقاسيه من أعباء المنزل من خدمة وإعداد للطعام ورعاية لشأن منزلها لا يذهب سدى، وأنه ليس قيامًا بدور الخادمة، بل هو عبادة لله تبارك وتعالى وسبيل لتحقيق رضاه، لذا فهي تحرص على استحضار النية في كل ما تقوم به وتعانيه.
وتدرك المسلمة العاقلة أن وجود بعض الرجال الذين يسيئون استخدام هذا الحق؛ فيجعلون منه سبيلًا للتسلط على الزوجة واستعبادها وهضم حقوقها لن يلغي الأصل، والشريعة لم تأت بهذه الأحكام لتكون تكأة لأولئك الذين يسيئون استغلال هذه الحقوق، فيستقصون ما لهم ويضيعون ما عليهم.
وحيث أمر الشرع بطاعة الزوج وتوقيره وعظَّم حقوقه، فقد أعلى منزلة أولئك الذين يحسنون لأهلهم، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل رعاية الأهل معيارًا ومقياسًا تقاس به خيرية الرجل. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم» [1] .
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [2] .
وعلى المرأة المسلمة إن ابتليت بأمثال هؤلاء أن تصبر وتحتسب وستلقى الأجر بإذن الله يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
الولاء والبراء
إن التدين الصادق يفرض على المرء أن تظهر آثاره في جوانب حياته كلها، والتدين الذي لا يظهر أثره على مشاعر الإنسان تدين قاصر.
والمرء يملك مشاعر من الحب والكره، والسخط والرضا، والقبول والرفض، وتتحكم هذه المشاعر في قراراتٍ كثيرة يتخذها في حياته، وأولئك الذين عرفوا حقيقة الدين صارت مشاعرهم وحياتهم بأسرها محكومةً به .
(1) رواه أحمد (7354)
(2) رواه الترمذي (3895)