فهرس الكتاب
لقد كان ذاك المجتمع مجتمع بذل وصدقة وسخاء، وخاصة في ميدان المرأة. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم، فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: « تصدقوا تصدقوا تصدقوا» وكان أكثر من يتصدق النساء [1] .
وكانت المرأة حين تسمع الترغيب في الصدقة تفكر في الإنفاق فلا ترى أقرب من خاتمها وزينتها فتقدمها لله ورسوله. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين تلقي المرأة خرصها وسخابها [2] .
الهدي والسلوك
يشمل الهدي والسلوك جانبًا مهمًا من جوانب الشخصية، ولذا فقد عني السلف بتحقيق هذا الأمر، حتى صار قرينًا لمسائل العلم الأخرى وأبوابه.
قال ابن سيرين: «كانوا يتعلمون الهَدْيَ كما يتعلمون العلم» .
وقال الحسن: «إن كان الرجل ليخرج في أدب واحد السنة والسنتين» .
وأوصى حبيب الشهيد وهو من الفقهاء ابنه فقال: «يا بني اصحب الفقهاء وتعلم منهم وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث» .
ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن الجيل الأول كيف لا وهو جيل القمة والسمو، لذا فقد سطرت فتيات أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - صفحات ناصعة في هذا الميدان، ومن صور رعايتهن للهدي والسلوك:
1 -التأسي به - صلى الله عليه وسلم -:
(1) رواه مسلم (889)
(2) رواه البخاري (964) ومسلم (884)