فهرس الكتاب
عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلًا -وقال الحسن حديثًا وكلامًا ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل- برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاطمة -رضي الله عنها- كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها [1] .
لقد كان من تمام تأسي فاطمة -رضي الله عنها- برسول - صلى الله عليه وسلم - أن صارت أشبه الناس بهديه، توصف بذلك وتذكر به.
إن التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة عظيمة تفتح لصاحبها أبوابًا من الخير والعمل الصالح الذي لا يكلفه عنتًا أو مشقة؛ إذ حملت لنا دواوين السنة رصيدًا من أخباره وأحواله وهديه - صلى الله عليه وسلم - في أمور الحياة كلها: في النوم والاستيقاظ، والمشي والجلوس، ودخول المنزل والخروج منه ... إلخ أمور اليوم والليلة، وهي أمور لا بد للمسلم من فعلها، فحين يسعى للتعرف على سننه وأحواله - صلى الله عليه وسلم - فيها يصبح في نومه واستيقاظه وطعامه وشرابه وسائر أحواله، بل حتى في قضاء حاجته، يصبح في ذلك كله في عبادة لله تبارك وتعالى، وتأسٍّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يحتمل مشقة لايحتملها غيره من الناس.
والتأسي به - صلى الله عليه وسلم - يورث محبته التي هي من أعظم أبواب الإيمان، بل من شروطه كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [2] . فهنيئًا لفاطمة رضي الله عنها هذه المنزلة والمكانة، وحري بفتيات المسلمين اليوم أن يسرن على خطاها؛ فمن تشبه بقوم فهو منهم، ومن أحب قومًا حشر معهم.
2 -التقوى وخشية الله:
لا غرو أن نجد ذاك الجيل الذي رباه النبي - صلى الله عليه وسلم - جيل الخشية لله والتقوى.
(1) رواه أبو داود (5217) والترمذي (3872)
(2) رواه البخاري (15) ومسلم (44)