فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مرحبا بابنتي» ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثًا فبَكَتْ، فقلت لها:لم تبكين؟ ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن! فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسألتها فقالت: أسرَّ إليَّ: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي» فبكيت، فقال: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟» فضحكت لذلك [1] .

لقد كان من حق عائشة -رضي الله عنها- السعي لمعرفة ما أسره لفاطمة صاحب الرسالة، أما فاطمة -رضي الله عنها- فكانت ترى أنه لا يسوغ لها أن تفشي سره حال حياته - صلى الله عليه وسلم - .

إن الفضول قد يدفع بالمرء أحيانًا إلى التطلع لمعرفة ما لا يعنيه، وحب الحديث والتشبع بمالم يعط قد يدفعه إلى الحديث عما تطلع إليه وعلمه، وهو مسلك يأباه الأوفياء، وذلك ليس دعوة لأن تعيش الفتاة في صمت مطبق يحول بينها وبين السؤال والتعرف على أحوال الناس، ويمنعها من الحديث والإخبار.

لكن كم هي الأخبار وأسرار البيوت التي كان إفشاء المرأة لها سببًا في فسادٍ عريضٍ لا تستطيع إصلاحه؟ وما أحوج الفتاة إلى أن تضع نصب عينيها دومًا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم -: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» [2] .

وثمة مجالات للحديث والحوار والنقاش الجاد المثمر تضيق عنها المجالس مهما طالت يمكن أن تكون بديلًا للثرثرة والحديث اللامسؤول عن أسرار الناس.

(1) رواه البخاري (3624) ومسلم (2450)

(2) رواه البخاري (6018) ومسلم (47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت