وحين رأت حفصة -رضي الله عنها- الناس في الحج أحلُّوا ولم يحل - صلى الله عليه وسلم - تشوفت إلى معرفة الحكم في ذلك فتوجهت له - صلى الله عليه وسلم - بالسؤال، فعن ابن عمر عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها- أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» [1] .
ولإدراكهن -رضوان الله عليهن- أن تلاوة كتاب الله تبارك وتعالى لا يسوغ أن تقف عند مجرد ترداد ألفاظه بل لا بد من التدبر وإدراك المعاني، فقد حفظت لنا السنة مواقف عدة من سؤالهن للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن معاني ما قد يشكل عليهن من كتاب الله تبارك وتعالى.
فأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تحكي عن نفسها أنها أول الناس سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن معنى آية من كتاب الله تبارك وتعالى.
فعن مسروق قال كنت متكئًا عند عائشة -رضي الله عنها- فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ} ، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض» .
(1) رواه البخاري (1566) ومسلم (1290)