فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 127

لقد كان أولئك الشباب مع منزلتهم العالية لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمتعون بخلق عال ورفيع، ولا غرو فهم تلامذة معلم البشرية الأول - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، وألطفهم سريرة وقد تعلموا منه - صلى الله عليه وسلم - أن خيار الناس أحاسنهم أخلاقًا.

ولهم أسوة حسنة في النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يصفه أحد الشباب من أصحابه وهو عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- فيقول: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا، وإنه كان يقول: « إن خياركم أحاسنكم أخلاقًا» [1] .

وقد أعلى - صلى الله عليه وسلم - منزلة حسن الخلق إذ سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج» [2] .

وفي ظل ذاك الوسط الذي كان يعطيهم من الرعاية والعناية الشيء الكثير لم يكن ذلك ليفقدهم الوقار وحسن الخلق، ولم يكن ليوجد لديهم الكبر والجرأة على الأكابر، فمع نماذج من حسن خلقهم -رضوان الله عليهم-:-

الحياء:

فهاهو ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها ولا يتحات» فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: هي النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال: «هي النخلة» وفي رواية: فحدثت به عمر فقال: لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا [3] .

(1) رواه البخاري (6035( ومسلم(2321)

(2) رواه الترمذي (2004) وابن ماجه (4246) وأحمد 2/392 (9120)

(3) رواه البخاري (6122) ومسلم (2811)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت