فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 127

ومثله سمرة بن جندب -رضي الله عنه- فهاهو يمنعه الحياء أن يسبق أصحابه بالتحديث فقال: «لقد كنت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامًا فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالًا هم أسن مني، وقد صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة وسطها» [1] .

واليوم نرى أحدنا حين يعلم في مسألة ما لم يعلمه غيره يبادر إلى الحديث في المجالس، ولو كان غيره سيكفيه، إنها صورة من الرياء عافنا الله تبارك وتعالى منه.

والحياء شعبة من شعب الإيمان، وهو خير كله، وحين يتحلى به الشاب يتسم بالوقار وهدوء الشخصية والاتزان، ويحمله على أن يدع ما يعاب عليه، ويأتي ما يمتدح به.

وأولى ما يتخلق به الشاب من الحياء أن يستحي من ربه تبارك وتعالى أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره.

حفظ السر:

لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يثق في شباب أصحابه، ويستأمنهم على أمور خاصة، وقد كانوا -رضوان الله عليهم- على مستوى المسئولية في ذلك.

وتبقى تلك الأسرار إلى يومنا هذا قد ماتت مع موت أصحابها، وربما كان البعض منها مهمة إجرائية تتطلب الإسرار في وقتها، لكن البحث في حقيقة هذه الأسرار أمرٌ لا طائل وراءه، فلتبق هذه النصوص خير شاهد على حفظ أولئك للسر وعنايتهم به.

عن أنس -رضي الله عنه- قال أتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ألعب مع الغلمان، قال فسلم علينا فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثن بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، قال أنس: «والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت» [2] .

(1) رواه مسلم (964) وهو في البخاري (332) دون موضع الشاهد.

(2) رواه مسلم (2482)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت