فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 127

وفي رواية «أسر إلي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سرًا فما أخبرت به أحدًا، ولقد سألتني عنه أم سليم فما أخبرتها به» [1] .

وحفظ السر ليس خلقًا خاصًا بأنس -رضي الله عنه- فهذا عبدالله بن جعفر -رضي الله عنهما- يقول: « أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثًا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هدف أو حائش نخل » [2] .

وقد يحلو للبعض أن يتحدث عن بعض الأمور أو المهمات الخاصة التي تربطه ببعض الأكابر، ويصحب هذا الحديث رغبة في التعالي والارتفاع، وربما كان حديثًا فيما لا فائدة فيه، وربما انتهز الفرصة للحديث عن موقف، أو الاستشهاد بشاهد لا لشيء إلا ليذكر صلته ببعض الأكابر، وهو خلق علاوة على ما فيه من إضاعة للسر، يعكس إعجابًا بالنفس، وتشبعًا للمرء بما لم يعط، أما شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهم شأن آخر.

خدمة القوم:

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «أنفجنا أرنبًا بمر الظهران فسعوا عليها، حتى لغبوا، فسعيت عليها حتى أخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بوركيها أو فخذيها فقبله» [3] .

وفي رواية: «كنت غلامًا حزورًا فصدت أرنبًا، فشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بها فقبلها» [4] .

وحين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه محرمين لا يحل لهم الصيد صاد لهم أحد الشباب حمارًا فأطعمهم إياه، وأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنستمع إلى قصته:-

(1) البخاري (6289) ومسلم (2482)

(2) رواه مسلم (342)

(3) رواه البخاري (5489) ومسلم (1953)

(4) رواه أبو داود (3791)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت