فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 127

6 -وهاهو أحدهم -رضي الله عنه- لا يدع سنة حفظها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» قال: فكان زيد يروح إلى المسجد وسواكه على أذنه بموضع قلم الكاتب ما تقام صلاة إلا استاك قبل أن يصلي [1] .

7 -ويحدثنا أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن خياطًا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: «فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبزًا ومرقًا فيه دباء وقديد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء من يومئذ» [2] .

ويتكرر الموقف نفسه مع شاب آخر هو جابر بن عبدلله -رضي الله عنهما- فحين سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن الخل: «فإن الخل نعم الأدم» قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

فإذا كانت هذه حالهم مع أمور الطعام والشراب، فما سوى ذلك أولى، لاسيما وهم أهل الفقه والعلم.

والحب في الله والبغض في الله أمر له صلته بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل جمع بينها - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد، وحين يحب المرء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبة حقيقية فسيظهر أثر هذا الحب في نظرته للناس، ومن يحب منهم ويبغض، فتتحقق لديه الصفة الثانية «وأن يحب المرء لايحبه إلا لله» .

ولذلك حين قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص -رضي الله عنهما- «لم اقتل أباك وإنما قتلت خالي العاص بن هاشم وما أعتذر عن قتل مشرك» قال له سعيد: «ولو قتلته لكنت على الحق وكان على الباطل» [4] .

(1) رواه أحمد 5/193 (21741) والترمذي (23) وأبو داود (47)

(2) رواه البخاري (2092) ومسلم (2041)

(3) رواه مسلم (2052)

(4) أسد الغابة (2/481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت