فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 127

فما أجدر طالب العلم أن يتحلى بالاتزان والتأني في إصدار الأحكام، ومراعاة الأمر من جميع جوانبه.

ويناقش أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أحد أصحابه فيقره - صلى الله عليه وسلم - على ما ذهب إليه، فعنه -رضي الله عنه- قال:تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال رجل: هو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مسجدي، وفي رواية: فقال رجل من بني خدرة.

وقد بينت رواية مسلم أن الرجل من بني خدرة هو أبو سعيد، إذ هو الذي دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال قلت له: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة، قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره [1] .

إن الفهم والفقه هو الذي يعين على تحول العلم إلى عمل، واستثمار هذا العلم والاستفادة منه، وهو الذي يعين على الانضباط وعدم الجمود على ظاهر نص لم يفهمه المرء ولم يفقهه ومعارضة النصوص الأخرى به.

(1) رواه مسلم (1398)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت