فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 127

ولهذا أثنى المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - على أولئك الذين يفقهون فعن أبي موسى -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» [1] .

شهادته - صلى الله عليه وسلم - لهم بالعلم:

ويعطي - صلى الله عليه وسلم - شهادة عظيمة - وهو الذي لا ينطق عن الهوى - بأن أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام هو أحد شباب الصحابة -رضوان الله عليهم- ألا وهو معاذ بن جبل.

وشهادة لآخر من الشبان هو زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فيشهد له - صلى الله عليه وسلم - أنه أفرض الأمة. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» [2] .

ومن جوانب عناية هؤلاء بالعلم، وسبقهم في تحصيله أن غالب المكثرين في الرواية هم من الشباب كجابر بن عبدالله، وابن عباس، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- جميعًا.

(1) رواه البخاري (79) ومسلم (2282)

(2) رواه الترمذي (3790) وابن ماجه (155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت