فهرس الكتاب
وقيل لسعد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم لربه [1] .
التأدب في طلب العلم وتوقير أهله:
إن الطالب قد تسيطر عليه العناية بتحصيل العلم وحرصه عليه فينسى ما رواء ذلك ويقع في سوء الأدب مع من يعلمه.
أما الشباب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهم مع ذلك شأن آخر فعنايتهم -رضوان الله عليهم- بالسؤال وحرصهم عليه لم تكن لتخرجهم عن حدود الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فها هو أحدهم وهو البراء بن عازب -رضي الله عنه- يقول: «إن كان لتأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فأتهيب منه، وإن كنا لنتمنى الأعراب» [2] .
ومن صور ذلك ما سبق من أدب ابن عباس -رضي الله عنهما- وتوسده الباب وامتناعه عن طرقه.
ولهذا عني أهل العلم ببيان آداب طالب العلم مع من يعلمه العلم، فيجدر بالشاب أن يتعلم مثل هذه الآداب ويلزم نفسه بها.
العبادة
لقد كان شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم تلاميذ مدرسة النبوة قدوة لمن بعدهم في العبادة والاجتهاد فيها.
ومما حفظته لنا السير من عبادتهم -رضوان الله عليهم- ما حدث به النعمان ابن بشير -رضي الله عنه- على منبر حمص إذ قال: «قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح...» [3] .
إن شهود النعمان بن بشير -رضي الله عنه- هذه الصلاة مع ما وصف من حالها وهو صغير ليعطي الشاب المسلم الدافع والعزيمة للتأسي بهم -رضوان الله عليهم- والاجتهاد في عبادة ربه.
(1) أخرجه الدارمي (295)
(2) رواه أبو يعلى.
(3) رواه أحمد 4/272 (18432)