فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 127

ومع شاب آخر من شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- فيقول:كان الرجل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا قصها على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكنت غلامًا أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي بالليل» قال سالم: فكان عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلًا [1] .

وعبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- زوجه أبوه امرأة فكان يتعاهدها، فتقول له: نعم الرجل لم يكشف لنا كنفًا ولم يطأ لنا فراشًا -تشير إلى اعتزاله- فاشتكاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان معه الحوار الطويل حول الصيام وختم القرآن وقيام الليل، وكان مما قاله -رضي الله عنه-: «دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي» .

وإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ليس منصبًا على حرصه على العبادة، إنما لكونه قد حمل نفسه مالا تطيق، ولهذا فلا غنى للشاب عن التوازن وألا يحمل نفسه مالا تطيق، وفي الوقت نفسه ينبغي ألا يكون ذلك حاملًا له على إهمال العبادة وعدم العناية بها.

وكان محمد بن طلحة -رضي الله عنه- يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة، ولقد وصفه قاتله بذلك حين رفع عليه السيف فقال له محمد: نشدتك بحم، فأنشأ يقول:-

وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

ضممت إليه بالقناة قميصه ... فخر صريعًا لليدين وللفم

(1) رواه البخاري (3738-3739)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت