فهرس الكتاب
ومن إجابته - صلى الله عليه وسلم - لدعوتهم أن أبا أسيد الساعدي -رضي الله عنه- دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عرسه، فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس [1] .
ويتجاوز الأمر إجابة دعوتهم، فقد دعا جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- إلى طعامه فعنه -رضي الله عنه- قال:كنت جالسًا في داري فمر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إلي فقمت إليه فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل ثم أذن لي فدخلت الحجاب عليها فقال: «هل من غداء؟» فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة فوضعن على نبي [2] فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرصًا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي، ثم قال: «هل من أدم؟» قالوا: لا إلا شيء من خل، قال: «هاتوه فنعم الأدم هو [3] » .
ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجالسه التي يحضرها كبار القوم يعرف للشباب قدرهم فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره، فقال: « يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟» قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه [4] .
(1) رواه أحمد 3/498 (16068)
(2) مائدة من خوص، روي (بتِّي) والبت كساء من وبر أو صوف فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام (شرح النووي لمسلم13/251)
(3) رواه مسلم (2052)
(4) رواه البخاري (2351) ومسلم (2030)