فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 127

وحين يمرض أحدهم يعوده فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: أصابني رمد، فعادني النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فلما برأت خرجت، قال فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت لو كانت عيناك لما بهما [1] ، ما كنت صانعًا؟» قلت: لو كانت عيناي لما بهما صبرت واحتسبت، قال: «لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك» [2] .

ولعلك تشاركني الشعور أن زيدًا -رضي الله عنه- ربما فرح بهذا المرض الذي كان سببًا في عيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له وسؤاله عنه، ثم في دعائه له وبشارته له بالخير.

وفي الحج أخر - صلى الله عليه وسلم - الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس، فقال أهل اليمن:إنما جلسنا لهذا! فلذلك ارتدوا - يعني أيام الردة- [3] .

إن أولئك الذين اعترضوا على تأخيره - صلى الله عليه وسلم - الناس من أجل أسامة لم يكونوا يدركون هذا القلب العظيم الذي يسع أمثال هؤلاء الفتيان في مثل هذا الموضع، ولم يكونوا يدركون موضع أسامة من صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - فهو حبه وابن حبه.

وأولئك الذين لهم مواقف مشهودة كانوا يحظون بالعناية والاهتمام من صاحب القلب الرحيم - صلى الله عليه وسلم - فهاهو سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- يقول: «أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، ومسح على وجهي مرارًا، واستغفر لي مرارًا عدد ما في يدي من الأصابع» [4] .

ثالثًا: تقديمهم وتصديرهم:

(1) أي أصيبتا بسوء كفقد إبصارهما (الفتح الرباني 19/135)

(2) رواه أحمد 4/375 (19369) وأبو داود (3102) مختصرًا

(3) الطبقات (4/) وانظر السير (2/500)

(4) أخرجه الطبراني كما في المجمع (9/363) وانظر السير (3/330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت