فهرس الكتاب
إن المسئوليات والمهام في المجتمع المسلم لا تعرف اعتبارًا غير الكفاءة والتأهل، لذا فأنت حين تقرأ التاريخ الإسلامي ستجد مواقف من تحميل المسئوليات والتولية خولفت فيها القواعد المرعية عند كثير من المجتمعات التي كبلتها هذه الاعتبارات، فقعدت بها عن استثمار فرص مهمة والاستفادة من طاقات منتجة.
ولقد كان لشباب الصحابة وصغارهم نصيب من ذلك، فمن تأهل منهم لتحمل المسئولية والأمانة حُمِّل إياها، وهذا يعكس أمورًا عدة منها:-
1 -ثقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وتربيتهم على ذلك.
2 -أن الشباب يملكون القدرات الكثيرة، ويحملون الاستعداد للقيام بالمهام العظام.
3 -وهو يعكس أيضًا ما كان عليه أولئك الشباب من تأهل وجدية واستعداد لمعالي الأمور؛ إذ لم تكن تلك الأدوار لتعطى إياهم وهم ليسوا أهلًا لها.
وحين نتصفح السيرة النبوية سنرى قائمة من المواقف المتفاوتة والتي تحمَّل فيها الشباب أدوارًا مهمة ومنها:-
الإمامة والإمارة:
فحين أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينصب إمامًا لبعض من وفدوا عليه طبَّق المقياس الشرعي فسأل عن أكثرهم قرآنًا فإذا هو عمرو بن سَلِمَة الجرمي -رضي الله عنه- فنصب إمامًا لهم وهو غلام صغير، وبقيت هذه المسئولية لديه فكان كما قال -رضي الله عنه-: «فما شهدت مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم، وأصلي على جنائزهم إلى يومي هذا» [1] .
وأنت قد لا تدرك قيمة هذه المسئولية إلا حين تضيف لذلك أنه أول إمام لقومه في الإسلام، وأنه كان يؤم قومه أجمع وليس مسجدًا من مساجد الأحياء، وأنه قد شرفه بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - . كل ذلك يجعل منها مسئولية ليست كسائر المسئوليات.
وأقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- معاذ بن الحارث بن الأرقم يصلي التراويح [2] .
(1) رواه أحمد 5/30 (20355)
(2) الإصابة (6/110)