فهرس الكتاب
وحين قدم عليه - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف وكان فيهم عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- وهو أصغر الوفد سنًا ولاه عليهم وأمره بإمامتهم، ووجهه قائلًا: «أم قومك، فمن أم قومًا فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء» [1] .
وولى - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد أميرًا على مكة وكان عمره حين استعمل نيفًا وعشرين سنة، وأثبت -رضي الله عنه- أنه أهل لهذه الإمارة فعن عمرو بن أبي عقرب قال: سمعت عتاب بن أسيد، وهو مسند ظهره إلى بيت الله، يقول: «والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان» [2] .
ويعرف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأحدهم فضله فيقول: «وددت لو أن لي رجلًا مثل عمير أستعين به في أعمال المسلمين» .
إن تولية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء لم يكن إهمالًا لشأن الولاية على المسلمين واستخفافًا بقدرهم، ولم يكن إرضاء لعواطف ومشاعر الشباب، إنما لأن مثل هذا الرجل كان في هذا الموطن هو الأصلح، ولو صار الأصلح هو الأكبر سنًا فسيكون الأولى بالإمارة دون شك.
والعبرة في ذلك أن هؤلاء الشباب كانوا يملكون من الصفات مايؤهلهم لذلك، ولكن لو كان هذا الشاب قليل العلم والخبرة محدود التفكير، فلا يسوغ أن يتحمل من أمور المسلمين مالايطيق.
الاطلاع على أسرار المسلمين:
(1) الحديث في مسلم (468) وأصل القصة عند الطبراني كما في المجمع (9/371) وعند ابن سعد (6/47)
(2) الإصابة (4/356)